
عم سيد
انا بكره السياسة وبكره الثورة وبكره مبارك .. بس باكل عيش وماشي جمب الحيط
..
أوقفوني في كمين قبل الفجر وطلبوا الرخص..أخرجت بطاقتي ورخصة السيارة ورخصة القيادة لكنهم أصروا علي تفتيشي..فتشوني فلم يجدوا شيئاً.. لكن الظابط لم يرق له أمري ونظر إلي وجهي الغير حليق وشعري المتناثر وقال لي في تكبر " انت شارب ايه ؟"...أجبته في سخرية " شارب من كيعاني يا باشا ,سيبني امشي الله يكرمك "
حدق في عيني وقال في عصبية " عينيك سودة من كتر الشرب يا روح أمك ما تستهبلش"
رددت في ضيق " عينيا سودة عشان بقالي 3 أيام شغال علي التاكس ومنمتش, ساعة الآذان بركن أصلي وأبطّل العربية تستريح وأكمل تاني... "
لطمني بيده فوق وجهي وهو يهتف في عنف " بتصلي ايه يا ابن الكافرة؟..انت هتشتغلني؟؟!؟"
لم أشعر أن كرامتي قد أهدرت ولم أحزن علي الرغم من أنني تفاجئت بردة فعله,
تمالكت نفسي وقلت وأنا اتأمل وجهه الوسيم وقوامه الممشوق وأناقته في البدلة الميري مع البالطو الصوف وقلت في صوت واثق " بنتي في سنك كده لسه متخرجة من طب القصرالعيني " أخرجت صورتها من المحفظة ليراها وتوسلته راجياً " معلش سيبني أمشي عشانها "
لكنه لطم يدي لتسقط الصورة وهو يصغي للعسكري الذي جائه بورقة مكتوب عليها "عسكر كاذبون"
هز رأسه وابتسم بينما ينظر لي رافعاً اياها لأعلي
أدركت ما سيقوله فقلت في سرعة بصوت عال " سابها الزبون اللي فات قبل ما ينزل ,..
ارتفع صوتي أكثر وانا أكمل بصوت أعلي " طنطاوي فوق دماغي ودماغ أبويا ودماغ أمي , سيبني أمشي فاضل 100 جنيه والبت هتعمل غسيل الصبح "
لم أدرِ كم صفعة تلقيتها
لم أدرِ كم رجل صفعني
لم أدر أن ما أبتلعته من ريق كانت دماءاً تملأ فمي...
لكنني نهضت لأقف علي قدماي واستجمعت شجاعتي بعد أن توقف الضرب وقلت " يا بيه انت عايز مني ايه ؟ لو شاكك اني بشرب حاجة تعال ندخل الصيدلية اللي ادامنا دي وأعمل تحليل أدامك , انا راجل معايا ابتدائية وشغال سواق من تلاتين سنة وبنتي ....
لم ينتظر ليسمع أي كلمة أخري وابتعد عني وهو يهتف " تحليل ايه اللي في الصيدلية يا ابن المسطولة ؟؟!" ونظر الي العساكر وامناء الشرطة حوله وقال في غضب
" مش عايز أسمع صوته لغاية ما نفض الكمين..."
ربطوا يدي بعدها بحبل سميك ودفعوني لأجلس إلي جوار صبيين سمعتهما يلومان بعضهما البعض لأنهما توقفا بدراجتهما البخارية عند الكمين والآخر يقول متحدثاً عن الظابط "قوله تاني يمكن يخليك تكلم أخوك ييجي يطلعنا , أنا عندي مدرسة الصبح ولو مرحتش هتعلق في البيت , كفاية الشغل اللي مبقتش أروحه"...
أنظر لهما في شفقة وأناولهما هاتفي المحمول فأسمع أصغرهما يبكي في خفوت وهو يحدث أمه" متقوليش لأبويا هيروح فيها.. والله كنا بنلعب بالمكنة بتاعة أخو محمد صاحبي وهو اللي عدي الكوبري فمسكونا من غير رخص والظابط مصدقش اني مطلعتش بطاقة"........
..
..انفض الكمين وركبنا سيارة الشرطة ودخلنا القسم وظللنا حتي الصباح لم ننم ...
في الصباح أيضاً جاء والدا الصبيين ليستلما ولديهما...
والد الصبي الأول ظل يلطم ولده علي وجهه حتي أمسك صدره من شدة الألم
والد الصبي الآخر ظل يحدث نفسه وهو يسير إلي جوار ولده " لو ضربته هموته, بس أنا عندي رحمة عن ولاد الكلب اللي سابوه من امبارح من غير بوء ماية..." ثم نظر الي ولده قائلاً " آديك بتتعلم ...واحمد ربنا عشان احنا ملناش ضهر غيره".
"معلش يا أستاذ مراون أنا صحيتك من نومك , العسكري غلط واتصل بيك بدل ما يتصل ب مروة وانت عارف أنا مبفهمش في الموبايلات و كان لازم حد يضمنني يا ابني وخفت البت تيجي القسم تشوفني ممسوك كده زي المجرمين يحصلها حاجة هي وألاّ أمها"
كانت عيناه تمتلئان بالدموع وظل طوال الطريق يتحدث عن تفوق ابنته وعبقريتها في الجامعة الي جانب أنها تعطي دروس لغة انجليزية لأطفال الجيران مجاناً ولذلك فإن الله كافئها بمنحة مذهلة لإنجلترا لتكملة الماجستير لكنها مترددة في قبولها
أخذ يرتجف وهو يكمل " بس الحلو ميكملش, بتعمل غسيل كلي مرة كل أسبوع وصعبانة عليا "
... فقدت قدرتي علي الثرثرة ولم أنبس بكلمة ولم أرد بينما يتحدث عن ضائقته المالية وأنه ظل يعمل ثلاث ليال متواصلة كي يحصل علي المال الكافِ لعلاج ابنته ...
عم " سيد" اعتاد أن يوصلني الي عملي من محطة مترو حدائق المعادي الي مقر عملي علي الكورنيش وكان ساعات بيوصلني ببلاش .... J
عم سيد دلوقتي في لندن مع بنته هو ومراته واتصل بيا وموتني من الضحك وهو بيقوللي هبعتلك فلوسك بالإسترليني
طلبت منه أن أكتب مقالة عنه قاللي اللي تشوفه ده انت راجل متنور وفاهم..
عم سيده وسط دموعه قاللي اوعي تفتكر اني ضعيف ...ده ربنا كبير ومطلع وبيصبرني....
.....كفاية بس أشوف بنتي وحلمي بيتحقق فيها
دي عندي بالدنيا كلها . .........
لـ عمرو الحسيني
| 





0 Comments:
إرسال تعليق