2012-07-09

عشاق الأكاذيب

|



الإنترنت عالم كبير جدًا. قد يطرح أحد سؤالًا عما إذا كانت إيجابيات الإنترنت أكثر من سلبياته أم العكس؟ هو سؤال لا إجابة عليه، فمن يعرف جيدًا ما يفعله عندما يضغط بزر الماوس على أيقونة المتصفح ويعرف بالتحديد الأماكن التي سيذهب إليها والمواقع التي سيزورها والناس الذين سيستمع إليهم دون غيرهم هو بالتأكيد يرى أن الإنترنت هو أهم إنجاز في تاريخ البشر منذ خلق آدم ويفوق في أهميته حتى اكتشاف النار.
ولكن على النقيض ستجد من يفتح جهاز الكمبيوتر الخاص به مباشرة بعد قيامه من السرير "معمص" العينين أشعث الشعر كريه الرائحة ثم يمسك بالماوس بكسل ليفتح المتصفح لا لشيء إلا لأنه الشيء الطبيعي أن الإنسان يكون في وضعية الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لا غير، ولا فكرة لديه عما سيفعل فيفتح الفيسبوك ويظل متنقلاً بين الصفحة الرئيسية للموقع وصفحته الشخصية على أمل أن يجد شيئًا جديدًا أو كلمة تخطر على باله ليكتبها "ستيتوس" أو صورة لينشرها أو "بوست" ليعلق عليه. بالتأكيد شخص مثل هذا -حتى ولو كان هو نفسه يرى عكس ما أقوله- الإنترنت بالنسبة له نكبة كبرى أصابت البشرية.
ولكن كفاني كلامًا في هذا، فموضوعي ليس المقارنة بين مستخدمي الإنترنت. كل ما في الأمر أني سمعت قولاً من أحد أصدقائي ليلة أمس أثناء تمشيتنا ذكرني بشيء قرأته منذ فترة، ففتحت الإنترنت اليوم لأتأكد من صحة هذا القول وهو ما لم أفعله عندما قرأته سابقًا، فوجدت شاهدًا جديدًا على إحدى السلبيات الرئيسية للإنترنت وهي بالتأكيد من أبشع الصفات عند بني آدم حتى في حياتهم العادية ولكن الإنترنت جعلها تستفحل ويزيد ضررها.
تلك السلبية هي نشر ما نسمعه ونقرؤه دون أدنى محاولة للتأكد من صحته، الموضوع بالأساس يتحمل القدر الأكبر من مسئوليته مروج الإشاعة ومخترعها.. ولكن العيب يقع أيضًا على الذين يصدقونه دون تردد.
الشواهد كثيرة على ما أقوله ولا يتسع المجال لذكرها ولو في ديوان. ولعلك تتساءل عن ماهية القول الذي سمعته وتأكدت من عدم صحته. سأذكره لك على سبيل المثال فقط ويبقى عليك بعد ذلك أن تستفيد من هذا الموقف وتتوقف عن سماع ما يردده الناس دون تأكد.
هل قرأت في يوم عن السر وراء ماركة الملابس العالمية "GAP"؟ إن لم تكن قد فعلت، فسأخبرك بالسر: الثلاثة حروف المكونة للاسم هي اختصارات لثلاث كلمات حيث "G" تعني "Gay" -أعتقد أنك تعرف معنى الكلمة- ، و"A" تعني "And"، و"P" تعني "Proud"
أي أن شعار الشركة الحقيقي هو "Gay And Proud".. أوه يا إلهي! يا للفظاعة.. انشرها ولك الأجر أساحبي حتى تحمي شبابنا من هذه القذارة التمي تمارس بحقهم.
المهم، فقد (جَوْجَلت) اليوم أي استخدمت موقع جوجل في البحث عن معنى هذه الكلمة وكتبت "gap stands for" فوجدت أن الموضوع منتشر على مستوى العالم. دخلت في إحدى النتائج وهي موقع للإجابة عن أسئلة الزوار وكان أحدهم قد سأل هذا السؤال فأجابه المجيب بأن متجر GAP أنشئ في عام 1969 على يد رجل عادي اسمه دونالد ج. فيشر وزوجته دوريس فيشر، وكلمة Gap أساسًا في اللغة الإنجليزية تعني الفجوة، فكان الرجل يعني Generation gap أي الفجوة بين الأجيال وهو موضوع كان منتشرًا آنذاك وكثر الحديث عنه، فعمل الرجل على بيع ملابس مناسبة للشباب! فقط، هذا كل ما في الأمر!!!
أود أن أنوه في النهاية أن نظرية المؤامرة لا يوجد أسهل منها، وتحميل الكلمات معاني غير معناها الأساسي سهل، فمن الممكن أن نقول أن GAP هي اختصار لـ Genuine American Product وينتهي الأمر ومن الممكن أن ينتشر هذا التكذيب للكذبة على أنه حقيقة مع أنه هو نفسه كذبة أخرى.. أرجوكم احذروا ما يقال على الإنترنت من فضلكم.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Animated Social Gadget - Blogger Tips and Widgets